السيد حيدر الآملي
247
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الصغير ، والإنسان الكبير والإنسان الصغير ، لقولهم : العالم إنسان كبير والإنسان عالم صغير ، لا إلى التوراة والإنجيل أو غيرهما من الكتب بزعم المفسرين ، وشرف القرآن أيضا الجمعية بينهما لأنه نسخة كاملة لإجمالهما وتفصيلهما وآياتهما وكلماتهما . . . قال : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ سورة آل عمران : 7 ] . ومن حيث إن مطالعته واجبة والتدبر فيه فريضة أمر بمطالعته والتدبر في مواضعه . . . قوله : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ سورة محمد : 24 ] . لئلّا يغفل عبيده عن مطالعته ويحرم عليهم مشاهدته ، لأن مشاهدته بدون مطالعته مستحيل ، ممتنع ، ولهذا قال : قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ سورة القصص : 49 ] . ( بيان كيفيّة مطالعة الكتب : القرآن والعالم والإنسان يعني القرآني والآفاقي والأنفسي وتطبيق كلّ منهما مع الآخرين ) وإذا عرفت هذا ، فيجب عليك كيفيّة مطالعة هذه الكتب لئلا يلزم منك الإخلال بالواجب ، فإنه قبيح عقلا وشرعا . فترتيبه ، وهو أن تتوجه أولا إلى معرفة ترتيب مفردات القرآن التي هي الحروف الإلهية ، ثم إلى معرفة كلماته ، ثم إلى معرفة آياته ، لأنك إذا عرفت ترتيب حروف القرآن على الوضع الذي وضعها الواضع الذي هو الحق جلّ جلاله وطابقتها بكلمات الآفاق التي هي كلمات اللّه العليا ، حصل لك العلم بمركّبات العالم كلها . وإذا عرفت ترتيب آيات القرآن على الوجه المذكور أيضا وطابقتها بآيات الآفاق التي هي آيات اللّه العظمى ، حصل لك العلم بكلّيّات العالم كلّها . وإذا رجعت إليك وإلى كتابك الجامع للكتابين المذكورين ، وطالعته على